الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
186
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
التّصرّف في كلمات الأصحاب لمثل ذلك أيضا اتّجه الحكم بجواز المعاطاة وعدم لزومها بهذا النّحو من النّقل لإمكان التّرادّ مع بقاء العين الأخرى عند من أخذها ونقلها إلى الغير بالنّقل الجائز الغير المعاوضي إذ لو نقلها بعقد المعاوضة كان حكمها حكم التّلف ومن هنا علم أنّ التّعبير بالعود في المواضع الثّلاثة غير مناسب لفرض المسألة بل مضرّ بالمقصود قوله أو عودها إلى مالكها إلى آخره أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة والصّواب بدله أو نقلها إلى الغير بهذا النّحو من النّقل وهو الهبة إذ لو نقلها بوجه آخر يعني به المعاوضة كان حكمه حكم التّلف فراجع النّسخ المصحّحة قوله على القول بالملك لم يبعد إلى آخره أقول ليس له الإجازة وهو دور صرف وليس هنا دليل على صحّة الإجازة حتّى يلتزم بتحقّق الرّجوع والملك قبل الإجازة وحال بيعه وسائر تصرّفاته من هذه الجهة كحال إجازته وبالجملة الحكم مبنيّ على كون إجازته وكذلك بيعه رجوعا فله الإجازة وعدمه فليس له ذلك والظّاهر هو الثّاني للأصل حيث لا دليل على الأوّل من الخارج فلا يمكن إثباته إلّا على وجه دائر فتدبّر قوله وينعكس الحكم إلى آخره أقول ينعكس حكم الإجازة في الفرض إشكالا ووضوحا على القول بالإباحة فينفذ إجازة المالك الأوّل وهو المبيح بغير إشكال وفي نفوذ إجازة المالك الثّاني أعني المباح له إشكال من أنّ المنافع له فينفذ ومن أنّ العين للغير فلا ينفذ ولعلّ الثّاني أظهر قوله ولكلّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر أقول من دون فرق في ذلك بين القول بالإباحة والقول بالملك إلّا أنّه على الثّاني يكون رجوعا في المعاطاة إذا صدر من المعطي مثل إجازته إذ لا سلطنة له على ذلك إلّا بذلك وبالجملة الرّدّ من الرّاد مثل الإجازة من المجيز حتّى في الإشكال والوضوح قوله ولو رجع الأوّل فأجاز الثّاني إلى آخره أقول يعني لو رجع المالك الأوّل عن المعاطاة وردّها فأجاز المالك الثّاني العقد الفضولي قوله ويحتمل عدمه أقول هذا هو المتعيّن قوله ويحتمل الشّركة وهو ضعيف أقول لأنّ الشّركة فرع بطلان المعاطاة بالرّجوع وهو فرع جوازها في صورة الامتزاج وهو فرع جواز التّرادّ وإمكانه وهو ممتنع ولا أقلّ من الشّك في إمكانه وامتناعه ومعه لا مجال لاستصحاب الجواز لعدم إحراز بقاء الموضوع فيرجع إلى أدلّة اللّزوم قوله ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا إلى آخره أقول يعني بالموصول قوله في السّابق ولم يثبت قبل التّلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري إلى قوله هذا مع أنّ الشّكّ إلى آخره ولا يخفى أنّا عرفنا من هذا أنّ موضوع هذا الجواز أنّما هو صورة إمكان التّرادّ وأمّا إنّه حقّ فيورث أو حكم فلا يورث فلم نعرفه أصلا ضرورة أنّه أعمّ من كلّ منهما ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ بل يقينا في شكّ من ذلك فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت جواز الرّجوع للوارث بعد موت المورّث كما لم يكن له قبله وهذا هو المراد من الأصل في قوله في ذيل العبارة للأصل ويحتمل أن يراد منه أصالة بقاء الملكيّة الثّابتة قبل الرّجوع فيما بعده وقوله لأنّ من له الرّجوع إلى آخره علّة للرّجوع إلى ذلك الأصل بأيّ معنى كان لا إلى استصحاب جواز الرّجوع يعني لأنّ موضوع جواز الرّجوع في السّابق أنّما كان المالك الأصلي أي المورّث وهو منتف بالفرض ومعه لا يجري استصحاب الجواز في حقّ الوارث حتّى يرجع إليه ويقدّم على أصالة بقاء الملك للقطع بانتفاء ذلك في السّابق [ السابع ] قوله ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التّلف أو معاوضة مستقلّة أقول قال قدِّس سرُّه في ضمن المباحث العشرة الّتي عقدها لتمام تنقيح محلّ الكلام في المعاطاة في شرح قول المحقّق قدِّس سرُّه ولا يكفي التّقابض من غير لفظ إلى آخره ما لفظه الثّامن على تقدير لزومها بأحد الوجوه المذكورة فهل يصير بيعا أو معاوضة برأسها يحتمل إلى آخر ما نقله المصنّف في المتن مراده من الوجوه المذكورة هو تلف العينين وتلف إحداهما وتلف بعض إحداهما وامتزاجهما وامتزاج إحداهما ونقل العينين أو إحداهما بناقل لازم وحيث إنّ مناط اللّزوم بغير التّلف إنّما هو من جهة كونه بمنزلة التّلف اقتصر المصنّف قدِّس سرُّه بالتّلف وقال بعد التّلف وعلى أيّ حال ظاهر التّعبير بالصّيرورة أنّ المعاطاة من حين وقوعها إلى زمان لزومها لم تكن مندرجة تحت واحد منهما لاعتبار الملك في صدق المعاوضة بين المالين أيضا مثل البيع والمفروض عدمه إذ الظّاهر كما سيصرّح به المصنّف قدِّس سرُّه أنّه تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة وإنّما تنقلب إلى أحدهما بعد التّلف واللّزوم بلا إشكال في أصل الانقلاب وإنّما الإشكال في أنّ المتقلّب إليه بيع أو معاوضة مستقلّة وعلى هذا فما ذكره في وجه الاحتمال الثّاني من عدم إمكان انقلابها إلى البيع بعد عدم كونها بيعا إجماعا يشكل بأنّه معارض بالمثل ضرورة عدم إمكان الانقلاب إلى المعاوضة أيضا بعد أن لم تكن كذلك حين الوقوع واحتمال الانقلاب القهري جار فيهما على حدّ سواء قوله لأنّ المعاوضات محصورة ( 11 ) أقول هذا التّعليل غير واف بالمعلول وهو بيعيّة المعاطاة بل مناف له لو أريد من المعاوضات عند إرجاع ضمير إحداها إليها ما يعمّ البيع إذ لازمه نفي البيعيّة عنها ولو أريد منها ما عدا البيع فمن المعلوم أنّ مجرّد عدم الدّليل على كونها معاوضة لا يكفي في كونها بيعا بل لا بدّ فيه أيضا من قيام دليل عليه وهو منتف بل قضيّة استصحاب عدم البيعيّة قبل التّلف الثّابت بدليل خارجيّ وهو الإجماع لو ثبت الموجب للخروج عن تحت أدلّة البيع فيما بعد التّلف هو الحكم بالإباحة بعد التّلف كما قبله فيكون وجها ثالثا في المسألة أقوى منهما وكفى الاستصحاب دليلا عليه نعم لو كان المرجع في مثل المقام ممّا كان هناك عامّ وخرج فرد منه في زمان ما وشكّ في حكم هذا الفرد فيما بعد هذا الزّمان هو العامّ لا استصحاب حكم المخصّص كما قوّيناه في جميع صور المسألة في شرحنا على الكفاية وتطّلع عليه في خيار الغبن عند الكلام في أنّه على وجه الفور أو التّراخي لصحّ تعليل البيعيّة بذلك وبالجملة إن كان المرجع في مثل المسألة هو الاستصحاب فالأقوى هو الوجه الآخر غيرهما وهو لزومها على نحو الإباحة وإن كان هو العامّ فالأقوى صيرورتها بيعا لأدلّة البيع مع عدم الدّليل على كونها معاوضة برأسها قوله لو كان التّالف الثّمن أو بعضه ( 12 ) أقول لعلّ وجه التّقييد بذلك هو اختصاص خيار الحيوان المتوقّف على وجود البيع